الشيخ محمد الصادقي الطهراني

38

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولماذا « لم يتسنه » مفرده وهناك « شرابك وطعامك » ؟ الوجه أدبياً أنه راجع إلى المعطوف عليه ، ثم مشمول له بعطفه عليه ، وعلّه معنوياً ، حيث كان تسارع الفساد إلى شرابه أكثر من طعامه ، فتسنُّه طعامه أولى من شرابه ، وقد تظافر الخبر على أن شرابه عصير أو لبن ، وأن طعامه تين طازج ، وما أسرع إليهما تسنهاً وتغيراً ولا سيما في فضاء فارغ مكشوف ، ومهب الأرياح وإشراقة الشمس والغبار ! . ولماذا النظر الأول إلى شرابه وطعامه لم يتسنه ، ولا يمت بصلة لتصديق أنه لبث مائة عام ؟ علّه لأنه قد يخيَّل إليه - / بطبيعة الحال - / أنه في نفسه لم يتسنه فكيف لبث مائة عام ، فأمر بالنظر الأول . ثم ليظهر له بعين اليقين ذلك اللبث أمر بالنظر الثاني : « وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ . . . . » وقد تسنّه ، دليلًا على لبثه بحماره ردحاً بعيداً عن الزمن . ولقد أجمل عن إماتة حماره مع إماتته ، تحاشياً عن ذلك القرن المزري ، وأدباً بارعاً لموقف ذلك النبي ، وقد علم موته ثم أحياءه من مطاوي الآيات « وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ . . . وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ . . » ! وإذا قدرنا تغير التين الطازخ والعصير في فضاءٍ فارغ لحد يوم ، فقد تضاعف أمد التسنّه لهما إلى / 35500 ضِعفاً . وهنا الحجة البالغة لنا على ناكري طائل العمر لصاحب العصر والزمان إمام الإنس والجان محمد بن الحسن المهدي القائم عليه السلام ، أن أقل المرجو من طائل عمره قياساً إلى ذلك الطعام والشراب / 3550000 سنة إن كان العمر الممكن في العادة مائة سنة ، وأين هي من عمره الآن 1151 سنة ، وتلك المقدَّر له عليه السلام قرابة ثلاثة آلاف أضعاف هذه الواقعة له حتى الآن . ومن ثم إذا قايسنا لبث يونس في بطن الحوت : « فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » ولا يلبث الحي في بطن الحوت - / وهو له خناق مضاعف - / إلا قرابة خمس دقائق ، وكل يوم / 288 ضعفاً لها ، فكل سنة تصبح /